موسي بن حسن الموصلي الكاتب
259
البرد الموشى في صناعة الإنشا
بعد أن عرضنا لمشاهير كتاب السر والانشاء بمصر لا بد لنا من عرض لكتاب السر والانشاء بالشام . كانت بلاد الشام في عصري الأيوبيين والمماليك جزءا من الدولة المصرية ، فقد تحققت الوحدة الكبرى بين البلدين منذ أيام صلاح الدين الأيوبي . وكان النظام الذي اتبعه سلاطين الأيوبيين والمماليك في حكم الشام هو تقسيمها إلى ستة أقسام تسمى نيابات تخضع للحكومة المركزية بالقاهرة . أما هذه النيابات فهي نيابة دمشق ، ونيابة حلب وطرابلس ، وحماه ، وصفد ونيابة الكرك « 1 » . وكان ينوب عن السلطان في حكم هذه النيابات نائب يعرف باسم نائب السلطنة . وهذه الوظيفة ابتدعها الأيوبيون . وأحياها بيبرس مع ما أحياه من الوظائف الأيوبية « 2 » وكان نائب السلطنة في ذلك العهد كما يقول القلقشندي « سلطانا مختصرا بل هو السلطان الثاني » « 3 » . وكان نظام الحكم في كل هذه النيابات ، يماثل نظام الحكم في مصر ، فكل نيابة منها عبارة عن مملكة مستقلة بها دواوين حكومية وموظفين يتولون شؤونها . أما عن الدواوين التي وجدت في كل نيابة من نيابات الشام ، فكان أهمها ديوان الانشاء ، وديوان النظر ، وديوان الجيش . وكان من اختصاص ديوان الانشاء المراسلات التي ترد إلى النائب أو تصدر عنه . ولقب صاحب ديوان الانشاء بكاتب السر .
--> ( 1 ) د . سعيد عاشور « العصر المماليكي » ص 197 . ( 2 ) علي إبراهيم حسن « دراسات في تاريخ المماليك » ص 281 . ( 3 ) القلقشندي « صبح الأعشى » ج 4 ص 16 - 17 .